أم عاجزة و ابنة تصارع الموت

Funding:
Year: 2019
Targeted Areas

أن تكون نازحاً فتلك مأساة بحد ذاتها، إلا أن معاناة سارة فاضل الهاربة وأسرته من جحيم الحرب بقريتهم في مديريه مقبنة، تتخطى حدود النزوح في ظل إصابة ابنته \”امل \” البالغة من العمر 10 أعوام بالسرطان \”. استقر الحال بأسرة سارة في مخيم للنازحين بمديرية ماوية، بعد رحلة قاسية، لوصولهم أخيراً الى هذا المأوى الذي يمثل لهم الحصن المنيع بسبب بعده \r\nعن مناطق الاشتباكات واستقرت هذه الأسرة المكونة من 6 أفراد في ظروف صعبة للغاية، يزيدها آلماً عجز رب الأسرة لعلاج ابنته التي تسوء حالتها الصحية يوما بعد يوم. تحدثت سارة فاضل عن معاناتها والظروف الصعبة التي يعيشونها في مخيم اللجوء، الذي لاذوا اليه بحثا عن حياة آمنة لأطفالهم.\r\nتقول سارة: \”كان زوجي يعمل مزارعاً في قريتنا، ولكن بعد الحصار الذي تعرضنا له، اضطررنا للهرب من القرية ليلا سيراً على الأقدام عبر الطرق الجبلية، والبحث عن أقرب مخيم للجوء لإنقاذ ارواحنا من الهلاك المحتم. حيث توجهنا ليلاً إلى الطريق الرئيسي، وانتظرنا لساعات طويلة حتى نتمكن من إيجاد سيارة تنقلنا لمكان آمن. ولكن كانت الكارثة الأخرى هي المبلغ المالي الكبير الذي طلبه منا سائق السيارة بسبب انه سيخاطر بحياته لنقلنا إلى مخيم اللجوء حيث سيضطر لعبور واجتياز نقاط تفتيش ومناطق اشتباكات عنيفة، فاضطررت لدفع المال الذي كنا لا نملك سواه والذي كان سيكفينا طعام لأسبوع كامل. وصلنا أخير بعد رحلة عذاب دامت ثلاثة أيام من خروجنا من قريتنا.\r\nثم وصفت لنا سارة معاناتهم في المخيم حيث اضطروا للنوم على الأرض ليومين، حتى يتم توفير مكان لهم. مما دعاها لبيع خاتم زواجها حيث كان قطعة الذهب الوحيدة التي امتلكتها في حياتها لتأمين حاجاتهم الأساسية من الطعام، ثم بدأت الأمور تتحسن عندما تم تسجيلنا في الاغاثات التي تصرف لنا من المنظمات الإنسانية ولكنها بالكاد كانت تكفي للأسرة المكونة من 6 اشخاص. \r\nاضطر زوجي حينها، للعمل بالأجر اليومي رغم حاته الصحية المتدنية ليوفر لنا القليل من الغذاء، المشكلة الأخرى التي عانيناها هي ذهاب أبناءنا للمدارس حيث كان المخيم بعيد جداً عن المدرسة وهذا يتطلب نفقات إضافية لمواصلات أبنائي ليتمكنوا من الذهاب للمدرسة رغبة منا بمستقبل أفضل لهم. حيث تبلغ أجرة المواصلات لليوم الواحد 800ريال للطفل الواحد كيف بأربعة أبناء.\r\nكل المعاناة التي كانت في قلب سارة وزوجها من خروجه من منزلهم ومعاناة السكن في مخيم وصعوبة توفير أساسيات الحياة كانت معاناة شعب يتقاسم آلام الحرب والنزاع التي دام أكثر من 4 سنوات الى ان المعاناة الحقيقية لسارة وزوجها كانت في رؤيتهم لابنتهم المصابة بالسرطان وهم مكتوفي الايدي لا يستطيعوا توفير الغذاء المناسب الصحي لها والدواء لإيقاف الالام التي تعانيها أمام اعينهم. \r\nتطلب الوقت الكثير من سارة وزوجها ليجمعوا التبرعات للحصول على بعض المال ليعرضوا ابنتهم على أحد الأطباء في محافظة تعز أملاً منهم لإيقاف معاناة ابنتهم التي تصارع الموت أمام أعينهم. لكن الطبيب أكد أهمية نقلها لاحد المستشفيات في العاصمة صنعاء.\r\nلكن هذا يعد حلماً بعيد المنال بالنسبة لسارة وزادت زيارتها للطبيب من حسرتها على ابنتها. عندما علمت من الطبيب ان ابنتهم تحتاج لعملية ضرورية للحد من انتشار المرض في جسدها ويجب ان يكون في العاصمة صنعاء. هذا يعني تكاليف العملية والتنقل والسكن وغيرها. عادة سارة تجر أذيال الحسرة والألم على ابنتها لا تملك الا الدعاء لها ان يمن الله لها بالشفاء.